سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
484
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قال الحكيم الشيخ داود في تذكرته ، واعلم أن تفاضل الأنفس ليس إلا بقدر تحصيلها من العلوم التي يظهر بها التقاوت في القيم ، وذلك بمقدار ترافع الهمم وإذا كان العلم أقصى من أن يحاط به جملة وتفصيلا ، ويستقصى أصلها عددا وتحصيلا فلا غرو ان تجب المنافسة فيها في الأنفس الموصلة للنوع إلى الجناب الاقدس ، وعار على الناطق المميز ان يطلب رتبة دون الرتبة القصوى ، فما بال المؤثر عليها وصال علوي وحزوى . لا حب علوي وذات الخال يشغلني * عنها ولا نائبات الدهر تلوينى ولا ثنتنى عن سعيى لمنزلها * نوائب ذات تغيير وتلوين ( قال ) أبو حاتم ان ابا الجبر الكندي اسمه وكنيته واحد وكان ملكا من الملوك شديد البأس فخرج إلى كسرى يستجيشه على قومه فأعطاه جيشا من الأساورة فلما بلغوا كاظمة ونظروا إلى بلاد العرب قالوا اين يمضى بنا هذا الرجل فعمدوا إلى سم فرفعوه إلى الطباخ ووعدوه بالاحسان اليه فألقاه في أحب الألوان اليه فلما استقر في جوفه اشتد وجعه فلما علموا بذلك قالوا له أيها الملك قد بلغت إلى هذه الغاية فاكتب لنا إلى الملك بأنك قد اذنت لنا فكتب لهم فرجعوا فخف ما به فخرج إلى الطائف إلى الحارث بن كلدة الثقفي وكان طبيب العرب فداواه فبرئ وارتحل يريد اليمن فنكس فمات في الطريق فقالت عمته كبشة ترثيه : ليت شعري وقد شعرت ابا الجبر * بماذا ألقيت في الترحال اتمطت بك الركاب أبيت العن * حتى حللت بالاقتال اشجاع فأنت أشجع من ليث * هموس السرى أبى الأشبال اجواد فأنت أجود من سيل * تداعى من مسيل هطال اكريم فأنت أكرم من ضمت * حصان ومن مشى في النعال أنت خير من الف الف من القوم * إذا ما كبت وجوه الرجال أنت خير من عامر وابن وقاص * وما جمعوا ليوم المجال